جعفر شرف الدين

341

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة « الفلق » « 1 » قوله تعالى : وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ ( 3 ) استعارة ، والمراد بالغاسق هنا الليل ، وقيل إنّه في الأصل اسم لكل وارد ، بما يستضرّ به ، ويخاف منه ؛ فسمّي الليل غاسقا ، لأنه يرد بالمخاوف ، ويطرق بالدواهي ، في الأغلب والأكثر ، لأنه يستنهض السّباع من مرابضها ، ويستدلق « 2 » الهوام من مكامنها ، إلى غير ذلك ، وما يجري هذا المجرى ؛ ومعنى « وقب » أي دخل بما يدخل به ، ممّا أومأنا إلى ذكره ، يقال : وقب يقب وقوبا إذا دخل ، وقال بعضهم الكوكب ، وإنّما سمّي الليل به ، لأنه لا يكون إلّا بالليل ، والأوّل أصحّ ، لأن الغسق اسم للظلام ، ويقال غسق الليل إذا أظلم . وقوله تعالى : وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ ( 4 ) . وهذه استعارة على أحد التأويلين ، وهو أن يكون المراد بذلك ، في قول بعضهم ، الاستعاذة من شرّ النساء ، اللاتي يفسخن عزائم الرجال بمكرهنّ ، وينقضن أيديهم بكيدهن ، وعقد الرجال هنا كناية عن عزائمها ، ومواضع الثبات والتماسك منها ، وذلك تشبيه بما يلقيه النافث من ريقه على العقدة ، تكون في الحبل ، ليسهل انحلالها ، وينطلق انعقادها .

--> ( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب : « تلخيص البيان في مجازات القرآن » ، للشريف الرضي ، تحقيق محمد عبد الغني حسن ، دار مكتبة الحياة ، بيروت ، غير مؤرّخ . ( 2 ) . يستدلق : يستخرج .